السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
11
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
على الوجه المذكور في فنّ الأصول فمن اعترف بالعمل به فهو مجتهد ومن ادّعى عدمه بل كون بناء عمله على العلم واليقين فهو اخبارىّ فالمائز بينهما هو العمل بالقواعد الأصولية وعدمه ومناط الفرق بين المسلكين من تلك المسائل هو المسائل المتعلّقة بالأدلّة الأربعة من حيث هي ادلّة وهي المسائل المذكورة في هذا الكتاب فاحفظ واغتنم لتكون على بصيرة من الأمر واليه يرجع الأمر كلّه وهو الهادي إلى طريق الصّواب والمرشد إلى سبيل الفوز والثواب [ في تشقيق أحوال المكلف ] قوله رفع اللّه درجته فاعلم انّ المكلّف اه أقول هاهنا أبحاث بعضها لا يليق بالتّدوين ولا يناسب العلماء المحصّلين بل يناسب صغار المشتغلين مثل انّ المص ره لم يتعرّض في اوّل الكتاب للتّسمية والتّحميد على الوجه الّذى يتعرّض له أهل التّصنيف والتّاليف وانّه اتى بحرف الفاء في اوّل الكلام مع ظهور استدراكها وما أشبه ذلك وبعضها ممّا ينبغي التّكلّم فيه فنقول انّما قيّد بالشّرط لأنّ المراد بالمكلّف هو المكلّف النّوعى اعني البالغ العاقل القابل لتوجّه الخطاب اليه وبعبارة أخرى المكلّف الشّأنى الّذى من شأنه ان يكلّف وليس المراد منه المكلّف الفعلي الّذى تنجز في حقّه التّكليف فعلا ليكون التّقييد مستدركا نظرا إلى عدم دخول الغافل فيه من اوّل الأمر ليحتاج إلى التّقييد في الإخراج فيكون المراد هو الجامع للشّروط العامّة في مقابلة فاقدها الّذى هو مورد للسّلب المطلق والنّفى الكلّى فيكون المراد من الحكم المتعلّق للالتفات ح الحكم الخاصّ من قبيل وجوب الصّلاة والصّوم والحجّ مثلا فيحصل للشّرط مفهوم إذ يصير حاصل الكلام انّ المكلّف الجامع للشّرائط سوى الالتفات المنجّز للتّكليف إذا حصل له هذا الشّرط أيضا فيحصل له أحد الأمور الثّلاثة ويمكن ان يراد بالمكلّف هو المكلّف الفعلي ويكون التّقييد لاحراز الموضوع لكون التّكليف منوطا به فلا يرد المحذور المخطور ويحتمل ان يكون المقصود اخراج المكلّف المقصر المقتدى في الأحكام بالأبوين ومن يشبههما من غير التفات إلى حقيقة التّكليف وان يكون المراد هو المكلّف الملتفت الّذى تعلّق به الأحكام وعرف المسائل على الوجه الكلّى الإجمالي والمراد من الالتفات هو الالتفات إلى خصوصيّاتها واشخاصها ووجه التّقييد توقف الأمور الثّلاثة على الالتفات الفعلي الشّخصىّ وهذا الوجه وان كان اخفى في بادي النّظر الّا انّه اظهر الوجوه وأسلمها عند من تدبّر لا يقال تخصيص الأمور الثّلاثة بالمكلّف لا وجه له لحصولها للصّبى أيضا إذا التفت إلى الحكم لانّا نقول المراد حصولها على وجه يترتب عليها الأثر في مقام اثبات التّكليف وعدمه وهو انّما يكون لمن شأنه ان يكلّف فعلا دون غيره ثمّ انّ مقتضى اطلاق الكلام إرادة الأعمّ من المجتهد من المكلّف كإرادة الأعمّ من الكلّى من الحكم ومقتضى ذلك جريان المباحث الآتية في المقلّد والحكم الجزئي كما انّ بعض المباحث يعلم اختصاصه بالحكم الجزئي الّا انّ الأوفق والأليق بمقاصد الفنّ إرادة خصوص المجتهد والحكم الكلّى إذ المقصود من الفنّ هو البحث عن الادلّة التّفصيليّة الموصلة إلى الأحكام الكلّيّة ولا يخفى انّ استنباطها منها من وظيفة المجتهد فان قلت ذكر المسائل الغير المختصّة بالمجتهد والحكم الكلّى في هذا الكتاب بل في سائر كتب هذا الفنّ غير عزيز فتريهم يذكرون حكم استصحاب الموضوعات كحياة زيد وطهارة الثّوب وبقاء الكرّيّة وأمثال ذلك وكذا في سائر الأصول العمليّة بل كثيرا ما يذكرون ما يختصّ بالأحكام الجزئيّة قلت مجرّد ذكر شيء في فنّ من الفنون لا يقتضى كونه من مقاصده فانّ ذكر كثير من المسائل في كثير من العلوم من باب الاستطراد لمناسبة يقتضيها المقام وان بيت عن قبول ذلك فانظر إلى الكتب الكلاميّة تريها مشحونة بالمباحث الفلسفيّة والشّبهات السّفسطيّة الّتى تمسّك بأذيالها المعتزلة لغرض دعاهم إلى ذلك مذكور في محلّه سيّما من بين العلوم علم الأصول الّذى هو جامع للشّتات ومجمع للمتفرّقات بل هو بمنزلة المعاجين حيث انّه ركب من أنواع القواعد وأصناف القوانين فاللّائق بمقاصد الفنّ من مثل الاستصحاب مثلا هو ما يثبت الحكم الكلّى كاستصحاب نجاسة الماء في الماء المتغيّر بعد زوال التّغير قوله إلى حكم شرعىّ اه أقول المراد من الحكم ما يشمل التّكليفى والوضعي وان كان الثّانى راجعا إلى الاوّل عند المص ره وجماعة كما سيأتي في مباحث الاستصحاب وقد يقال انّ المراد هو التّكليفى كما يرشد اليه ظاهر التّقسيم في المتن فالأحكام الوضعيّة ليست داخلة في المقسم ضرورة انّ الشّكّ فيها ليس شكّا في التّكليف ولا في المكلّف به والمدار في التّقسيم على ذلك وهل يكون شيء منها مجرى الأصول الأربعة الظّاهر العدم في ما عدا الاستصحاب إذ لا معنى لجريان أصل البراءة والتّخيير في ما إذا شكّ في سببيّة شيء لشيء مثلا بل مقتضى القاعدة في أمثال المقام انّه إذا كان الشّكّ في السّببيّة مثلا مسبّبا عن شيء آخر وأمكن اجراء أصل من الأصول في ذلك الشّيء اجرى فيه ويبنى العمل على طبقه وان لم يكن مسبّبا عن شيء آخرا ولم يكن اجراء الأصل في الشّيء الآخر مع تسبّبه له عمل بما يقتضيه الأصول في نفس المسبّب فإن كان هناك أصل يمكن اثبات الحكم الوضعىّ به كاستصحاب السّببيّة مثلا أجريناه والا رجعنا إلى الأصول والقواعد بالنّظر إلى عمل المكلّف وحكمه الفرعى وسيأتي عن بعضهم الفرق بين البراءة وقاعدة انّ عدم الدّليل دليل العدم بعدم جريان الأولى في الاحكام الوضعيّة لعدم كون ادلّتها ناظرة إليها وجريان الثّانية فيها وكذا التّفصيل عن بعضهم بالنسبة إلى الاحكام في مسئلة الاستصحاب ثمّ انّ المراد هو الحكم الفرعى وان اهمل في ظاهر العبارة لوضوحه والشّرعى منسوب إلى الشّرع اى الدّين قال في المجمع الشّرعة بالكسر الدّين والشّرع والشّريعة مثله مأخوذ من الشّريعة وهو مورد النّاس للاستسقاء سمّيت بذلك لوضوحها وظهورها انتهى والمنسوب اليه امّا الشّرع بمعنى الشّارع أو الشّرع بمعنى الدّين ونسبة الحكم اليه على الوجه الأوّل من باب نسبة الأثر إلى المؤثّر ولو تقريبا وعلى الوجه الثّانى من باب نسبة الشّيء إلى متعلّقه أو وصفه كذا قاله بعض الأفاضل وقد أوضحنا كلامه وبيّنا مرامه في تعليقاتنا على القوانين وفّقنا اللّه لاتمامها وعلى الأوّل فهل يكون المراد من الشّارع هو اللّه تعالى أو النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله أو الأعمّ ظاهر كلام بعضهم كصريح آخر بل ظاهر كلام القوم على ما ادّعاه بعض الأفاضل هو الثّانى والتّحقيق ان يقال انّ مقتضى وضع اللّفظ بحسب اللّغة ان لا يطلق على النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله لأنّ معناه لغة جاعل الشّرع وواضعه كما هو المتبادر منه فيختصّ باللّه عزّ وجلّ ويدلّ عليه قوله تعالى شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً الآية وقوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً